الإبادة الجماعية الأيزيدية: المحكمة الجنائية في باريس تقرّ بالأضرار التي عانى منها الناجون وتحكم بتعويضات لصالحهم

Compatibilidad
Ahorrar(0)
Compartir

عقب إدانة صبري أسيد بارتكاب جريمة الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية، أصدرت المحكمة الجنائية في باريس حكمًا مهمًا بشأن الدعاوى المدنية، أقرت فيه رسميًا بالضرر الذي لحق بالأطراف المدنية وحكمت لهم بتعويضات. وللأسف، ستظل هذه التعويضات المالية ذات طابع رمزي إلى حد كبير.

باريس، 21 سبتمبر/أيلول 2026، بعد ستة أشهر من صدور الحكم التاريخي بإدانة المقاتل الفرنسي في تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، صبري أسيد، المعروف أيضًا باسم أبو دجانة الفرنسي، أصدرت المحكمة الجنائية في باريس قرارها بشأن الدعاوى المدنية، مؤكدةً بذلك قضائيًا حجم الضرر المستمر والمتعدد الأوجه الذي لحق بالناجين من الإبادة الجماعية للإيزيديين.

في 20 مارس/آذار 2026، حُكم على صبري أسيد، غيابيًا، بالسجن المؤبد لإدانته بارتكاب جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية، والمشاركة في ارتكاب هذه الجرائم، التي ارتُكبت بحق النساء والأطفال الإيزيديين بين أغسطس/آب 2014 ونهاية عام 2016. وشكّل هذا الحكم أول إدانة لمواطن فرنسي بارتكاب جريمة الإبادة الجماعية، كما كانت المرة الأولى التي تنظر فيها محكمة فرنسية في الجرائم التي ارتكبها تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) بحق المجتمع الإيزيدي.

وفي قرارها بشأن الدعاوى المدنية، أقرت المحكمة رسميًا بحجم الأضرار التي ألحقها صبري أسيد بالنساء الإيزيديات الثلاث وأطفالهن الثمانية، بما في ذلك الضرر الناجم عن المعاناة النفسية المترتبة على الخوف من الموت الوشيك (préjudice d’angoisse de mort imminente)، الضرر العاطفي (préjudice d’affection)، والضرر المعنوي (préjudice moral)، وحكمت لهم بتعويضات مالية.

كما أقرت المحكمة بالضرر المعنوي الذي لحق بالمنظمات الإيزيدية التي انضمت إلى الإجراءات بصفتها أطرافًا مدنية، وهي منظمة كنيات، والمؤسسة الإيزيدية الحرة ، ويزدا ، وكذلك الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان (FIDH) ورابطة حقوق الإنسان (LDH)، وحكمت لكل منها بتعويض رمزي قدره يورو واحد.

للأسف، ستظل هذه التعويضات المالية ذات طابع رمزي إلى حد كبير عمليًا،. ونظرًا إلى أن صبري أسيد لم يُعثر عليه، لا يستطيع الضحايا استيفاء التعويضات المحكوم بها من أمواله. وإضافة إلى ذلك، وبموجب الإطار القانوني الفرنسي الحالي، لا يحق للضحايا الأجانب للجرائم الدولية المرتكبة خارج فرنسا الحصول على تعويض من لجنة تعويض ضحايا الجرائم (Commission d’indemnisation des victimes d’infractions – CIVI).

وقالت الجمعيات الخمس التي انضمت إلى الإجراءات بصفتها أطرافًا مدنية: "لا يمكن أن تتحقق عدالة ذات معنى من دون جبر ضرر فعّال. وعلى الرغم من أهمية هذا القرار، فإنه سيظل ذا طابع رمزي، إذ إن القانون الفرنسي لا يتيح للضحايا الأجانب الوصول على قدم المساواة إلى آليات التعويض والاستفادة فعليًا من تدابير جبر الضرر التي تحكم بها المحاكم، في الحالات التي لا يكون فيها المتهم حاضرًا أو قادرًا على الوفاء بالتعويضات."

Read more
Detalles de contacto
Maxime Duriez